الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

650

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

النواقل التي لا تصح الا في الملك - كالبيع والشراء والوقف وغيرها - ولم نر من شك في صحة وقف ارض أحياها انسان للمسجد واجراء احكام المسجد عليه ، وكثير من المساجد في البلاد أو في القرى والرساتيق من هذا القسم . وان شئت قلت : بعض الأنفال تملك بالحيازة - كالمعادن الظاهرة - وبعضها بالاحياء ، فكما ان الأول لا يكون بمجرد الإباحة والا لا معنى لتعلق الخمس به ، فكذا الثاني لعدم الفرق بينهما من هذه الناحية . ويؤيد ذلك كله فهم المشهور كما عرفت ، والمسألة مما لا غبار عليها والوسوسة فيها في عصرنا انما نشأت من بعض النزعات الفاسدة كما لا يخفى على أهله . هذا مضافا إلى ما هو المعلوم من كون الأراضي المفتوحة عنوة ملكا لجميع المسلمين لانتقالها من الكفار إليهم مع أن كثيرا منها أو جميعها ملكت بالاحياء ، فلو كانت رقبتها باقية على ملك الإمام عليه السّلام لم يملكها المسلمون كما هو ظاهر . ان قلت : هناك روايات تدل انه إذا قام القائم يأخذ من الشيعة طسق أراضي الأنفال ويتركها في أيديهم حينما يأخذ رقبة الأرض من غيرهم ويخرجهم منها ( مثل رواية مسمع بن عبد الملك ) « 1 » أو تدل على وجوب الطسق في حال عدم بسط اليد واخذها من المؤمنين عند بسط اليد ( مثل رواية عمر بن يزيد ) « 2 » إلى الامام . وفي بعضها مثل صحيحة أبى خالد الكابلي التعبير بوجوب الخراج إلى الامام عند احياء الأرض ، وانه عند ظهوره عليه السّلام يقاطع الشيعة على ما

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 13 .